الشهيد الثاني

165

الفوائد الملية لشرح الرسالة النفلية

الأول ) من هذه التكبيرات السبع ( أن يلمس بالأخماس ) ( 1 ) أي بالأصابع الخمس ( أو يدرك بالحواسّ ) الخمس الظاهرة ، أمّا الباطنة فيمكن إدراكه بها بوجه ( أو أن يوصف بقيام أو قعود . والثاني : أن يوصف بحركة أو جمود ) أي سكون ، مراعاة للمقابلة وإن كان الجمود أعمّ . ( والثالث : أن يوصف بجسم أن يشبّه . بشبه والرابع : أن تحلَّه الأعراض أو تؤلمه الأمراض ) أي لا تتعلَّق به الأمراض فتؤلمه لا أنّه يجوز تعلَّق أمراض به ولكن لا تؤلمه ، كما هو ظاهر التركيب . ومن قبيل هذا التركيب قوله تعالى : * ( الَّذِي رَفَعَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها ) * ( 2 ) . * ( ولا تَكُونُوا أَوَّلَ كافِرٍ بِه ) * ( 3 ) و * ( لا يَسْئَلُونَ النَّاسَ إِلْحافاً ) * ( 4 ) أي لا عمد لها فترى ، ولا تكفروا به ، ولا مسألة تقع منهم بضرب من التأكيد . ومنه قولهم : فلان لا يهتدى بمنارة ولا يرجى خيره ، أي لا منار له يهتدى به ولا خير فيه فيرجى ، ومن الشعر قولهم : من أناس ليس في أخلاقهم * عاجل الفحش ولا سوء الجزع . والمراد نفي الفحش والجزع لا نفي الفحش العاجل والجزع السيّء خاصّة . ( والخامس : أن يوصف بجوهر أو عرض أو يحلّ في شيء . والسادس : أن يجوز عليه الزوال ) وهو العدم ( أو الانتقال ) من مكان إلى مكان ( أو التغيير من حال إلى حال . والسابع : أن تحلَّه الخمس الحواسّ ) الظاهرة التي هي الباصرة والسامعة والشامّة والذائقة واللامسة التي هي من لوازم الأجسام بل الحيوان ، والخمس : الحواس الباطنة التي هي الحسّ المشترك والخيال والوهم والحافظة والمتخيّلة وإن كانت منفيّة عنه تعالى أيضا إلَّا أنّ الإطلاق لا ينصرف إليها ، وإرادة الخمس منها بعيدة ، وفي تحقّقها شكّ - أيضا - محقّق

--> ( 1 ) يعني اللَّه أكبر من أن يلمس بالحواسّ الظاهرة للإنسان . ( 2 ) « الرعد » 13 : 2 . ( 3 ) « البقرة » 2 : 41 . ( 4 ) « البقرة » 2 : 273 .